الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

نفحات القرآن

اتّضح من خلال ما مرّ : أنّ أجواء الجنّة لا مثيل لها ولا نظير فهي في منتهى اللطافة والجمال والاعتدال ، كما نقرأ ذلك في قوله تعالى : « لايَروْنَ فِيهَا شَمساً وَلَا زَمهَرِيراً » . « 1 » « 2 » ( الإنسان / 13 ) أي أنّهم لا يرون شمساً يتأذون بحرها ولا زمهريراً يتأذون ببرده . 3 - قصور أهل الجنّة لقد أشارت آيات عديدة من القرآن إلى مساكن أهل الجنّة وبتعابير مختلفة ، قال تعالى : « ومَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ » . ( التوبة / 72 ) ولقد ورد نفس هذا التعبير في سورة الصف الآية 12 . « طيبة » : لها معنى واسع جدّاً يشمل جميع المزايا ، ومعناها في الأصل : الشيء الذي ترتضيه النفس الإنسانية ويبعث عند الإنسان ( طيب النفس ) ، أو أنّ السكن فيها مطهر وصالح في كل الأحوال ، وهذه الكلمة جمعت كل خواص السكن الجيد ، وقد عبرت سورة الفرقان عن المساكن بتعبير ( غرفة ) وتعني : البناء فوق البناء . قال تعالى : « أُولئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرفَةَ بِمَا صَبَرُوا » . ( الفرقان / 75 ) « غرفة » : من مادة ( غَرف ) على وزن ( فعل ) : وتأتي بمعنى رفع شي وتناوله ، ويقال ( غرفة ) للشيء الذي يرفع ويتناول ، ثم اطلق ذلك على القسم العلوي للبناء ( الغرفة كما قيل : البناء فوق البناء فهو الدرجة العالية من البيت وهي كناية عن الدرجة العالية في الجنّة ) . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ الغرف تتمتع بعدة خصائص فأجواؤها ألطف وأجمل الأجواء ومناظرها أحسن المناظر ، ومحلها يؤمن أفضل سكن لساكنيها ، وماتعبير « غرفة » إلّا إشارة إلى هذه الخيرات ، ولذا نقرأ في قوله تعالى : « وَهُم فِى الغُرُفاتِ آمِنُونَ » . ( سبأ / 37 )

--> ( 1 ) . « زمهرير » مشتقة من مادة « زمهر » بمعنى شدة البرد أو شدة الغضب والمراد هنا المعنى الأول . ( 2 ) . ورد نفس المعنى في سورة الواقعة ، 30 ؛ ويس ، 56 ؛ والمرسلات ، 41 .